اسماعيل بن محمد القونوي
494
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإعراب وجودا وعدما والفرق بين هذه وبين ما سبق من كون كُلَّما رُزِقُوا [ البقرة : 25 ] جملة محذوفة المبتدأ مع جعلها مستأنفة هو أن الجملة على كونها مستأنفة لا محل لها من الإعراب وعلى كونها جملة محذوفة المبتدأ لها محل من الإعراب وهذا الاعتبار شائع لدى أولي الألباب وإن جعلت الجملة المحذوفة المبتدأ صفة مقطوعة فالفرق بينهما واضح فلا وجه لما قيل « 1 » إن الكلام يعود إلى تلك الجملة المحذوفة المبتدأ فإن جعلت صفة أو استئنافا كان تقدير الضمير مستدركا « 2 » وإن جعلت ابتداء كلام بحيث لا يكون صفة ولا استئنافا فليكن كذلك بلا حذف ولا حاجة بأن يقال تقديرهم يقوي شأن الاستئناف وتقدير هي يقوي شأن الوصفية وإن كان وجها صحيحا في نفسه لكنه يمكن الإشكال بأن تقدير هي كونه مقويا لشأن الوصفية ليس بواضح وإن سلم ذلك في شأن الاستئناف . قوله : ( كأنه لما قيل إن لهم جنات وقع في خلد السامع أثمارها مثل ثمار الدنيا أو أجناس أخرى فأزيح بذلك ) بيان منشأ السؤال لكن كون هذا منشأ لخصوص السؤال بأن ثمارها الخ خفي جدا إذ الثمار لم يذكر بعد لا صريحا ولا ضمنا ولا اقتضاء حتى يتوجه السؤال المذكور فالأولى تقدير السؤال هكذا ما حالهم في تلك الجنات فأجيب بأن لهم ثمارا كُلَّما رُزِقُوا [ البقرة : 25 ] الآية فحينئذ يكون عطف وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 25 ] في غاية الحسن والبهاء لأنهما من تتمة الجواب وأما على ما قرره المص فقوله : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] زيادة في الجواب أو محمول على الاستئناف أو معطوف على قوله تَجْرِي [ البقرة : 25 ] أو حال من ضمير لَهُمْ في قوله ب أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ [ البقرة : 25 ] كما نقل عن البحر والكل تكلف قيل والاستئناف الأرجح عندهم كما ذكره صاحب الكشاف وغيره انتهى . فحينئذ تأخيره من باب الترقي إلى الوجه الجزيل ثم الأجزل كما مر توضيحه في قوله والمراد بالأنهار ماؤها الخ . والخلد بفتحتين القلب والنفس والمراد هنا القلب سيأتي الإشارة إليه وإلى وجه التسمية في آخر الآية وأزيح بزاي معجمة وحاء مهملة مجهول أزاحه بمعنى أزاله قيل وفي قوله وقع استعارة تبعية أو مكنية كأنه جعل ما خطر للسامع من التردد مما يقع في الدار الدنيا ونحوها من الغبار كما يقال لما لا شبهة فيه لا غبار عليه فقوله فأزيح ترشيح انتهى . وجهه غير ظاهر لذوي النهى . قوله : ( وكلما نصب على الظرف ) وهذا بالاتفاق وناصبها قالوا الذي هو جوابه معنى وجاءتها الظرفية من جهة ما فإنها حرف مصدرية كما أشار إليه المص بقوله ومعناه كل حين الخ أو اسم نكرة بمعنى وقت وكلامه يحتمله أيضا وكونها شرطية يؤيد كون ما مصدرية توقيتية لأن ما المصدرية شرط من حيث المعنى فلذا احتاجت إلى جملتين مرتب إحديهما
--> ( 1 ) حاصله أن تقدير الضمير للقطع عن الموصوف فلا استدراك كما ذكره شارحو الكشاف كما قيل . ( 2 ) وقيل ولو قدر السؤال ألهم في الجنات لذات كما في هذه الدار أم أتم وأزيد لكان أصح وأوضح ولك أن تقدر السؤال هكذا أنعيم الجنات تشارك نعيم الدنيا في تمام حقيقتها أم لا بل تشاركها في الأسماء فقط فأجيب بأنها مشاركة لها في الأسماء فقط على سبيل الاستعارة والتمثيل لا يشاركها في حقيقتها .